الشيخ محمد السند
316
تفسير ملاحم المحكمات
روى الصدوق عن محمّد بن فضيل ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : « قلت : جعلت فداك ، عن الرجل من إخواني بلغني عنه الشيء الذي أكرهه ، فأسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قوم ثقات . فقال لي : يا محمّد ، كذِّب سمعك وبصرك عن أخيك ، وإن شهد عندك خمسون قُسامة وقال لك قولًا فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعنّ عليه شيئاً تشينه به وتهدم به مروّته ، فتكون من الذين قال اللَّه عزّ وجلّ : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ) « 1 » » « 2 » ) . وروى القمّي في الموثّق عن زرارة ، قال : « سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لمّا مات إبراهيم ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حزن عليه حزناً شديداً ، فقالت عائشة : ما الذي يحزنك عليه ، فما هو إلّاابن جريح ، فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام وأمره بقتله ، فذهب عليّ عليه السلام إليه ومعه السيف ، وكان جريح القبطي في حائط ، فضرب عليّ عليه السلام باب البستان فأخبر جريح ليفتح له الباب ، فلمّا رأى عليّاً عليه السلام عرف في وجهه الغضب ، فأدبر راجعاً ولم يفتح الباب ، فوثب عليّ عليه السلام على الحائط ، ونزل إلى البستان واتّبعه وولّى جريح مدبراً ، فلمّا خشي أن يرهقه صعد في نخلة وصعد عليّ عليه السلام في أثره ، فلمّا دنا منه رمى جريح بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته ، فإذا ليس له ما للرجال ، ولا ما للنساء ، فانصرف عليّ عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال له : يا رسول اللَّه ، إذا بعثتني في الأمر أكون له كالمسمار المحمي في الوبر أم أتثبّت ؟ قال : بل تثبّت . فقال : والذي بعثك بالحقّ ما له ما للرجال ولا ما للنساء .
--> ( 1 ) النور 24 : 19 . ( 2 ) ثواب الأعمال : 247 .